ابن معصوم المدني

174

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة

وهذا الحرف أورده الفيروزآبادي والصاغاني وابن منظور وغيرهم في المعتل « تطأ » ، وهو كذلك في المعتل من التهذيب حيث قال : « اهمله الليث . وقال ابن الاعرابي : تطأ إذا ظلم ، وتطأ إذا هرب ، رواه أبو العباس عنه » « 1 » . فالأزهري ينقل هذا الحرف في المعتل لا في المهموز ، فلا وجه لذكر ابن منظور والزبيدي له في « تطأ » المهموز ، ولذلك لم يذكره السيّد المدني دقة منه وعمق نظر . وخلاصة الكلام في هذا المقام ، هو ان السيّد المصنف عنى عناية فائقة في هذا الفصل - اعني الهمز - وغيره ، فذكر فيه ما هو مهموز ولم يأتوا به ، أو ذكروه في المقصور وأشاروا أو صرّحوا بأنّه مهموز ، أو فيه لغة الهمز ، كما أنّه خلص معجمه عمّا ذكروه خطأ في المهموز وهو ليس منه ، هذا ناهيك عن أنّه كان في المهموز يشير في كثير من الأحيان إلى لغة القصر فيه إن وجدت ، فكان معجمه أقرب المعاجم للجمع والدقة والاستدراك لما فاتهم ذكره . و - ذكره للأفعال - وخصوصا ثلاثيها - وحسن ترتيبه لها . إنّ من جملة الإشكاليات المطروحة حول معاجم العربية هو إغفالها لذكر الفعل الثلاثي مع ذكرها للمتصرّفات منه ، بل يذكرون الرباعي مثلا دون الثلاثي ، فيحسب القارئ أن الثلاثي غير موجود في كلام العرب ، وكذلك تراهم يذكرون المشتقات من الرباعي دون ذكرهم لأصل الفعل الرباعي . هذا ، ناهيك عن أنّهم يذكرون الألفاظ بلا نظام ، ويخلطون الافعال ومشتقاتها

--> ( 1 ) تهذيب اللغة 14 : 4 .